


حدّث أمني قال...": ومتى كان للأمني قول حتى يتحدّث؟ ومن يكون حتى يتكلّم؟ أليس هو ذاك الذي تسبق عصاه لسانه، ويضجر منه أقاربه وجيرانه، ويقصده المظلوم فلا يجد ميزانه، ويدخل المقهى فيتزلّف إليه خلاّنه، ويُحال على شرف المهنة فلا يبقى له نفوذه ولا سلطانه؟ أليس هو ذاك الذي إن حكم جار، وإن تكلّم ثار؟ أليس هو ذاك الذي بدل أن يُطبّق القانون طوّعه، وبدل أن يكتم السرّ أفشاه، زاعما أن الذي لا يُحمد على مكروه سواه لصفة الأمني حباه وإجتباه، فحكّم هواه وإنبرى إلى مثواه؟. رغم أن هذه السرديّة القِيَمِيّة والنقاط الإستفهامية قد تروق للبعض، لكن أيّ تشابه بينها وبين حقيقة الأمر وميدانه، هو إفتراء إستبطنه بعضهم دون أن يُقدّم برهانه، فالأمني يبقى في نهاية الأمر "بوليس" فلا هو راهب ولا قديس، وحتى إن وُجد من كان لنزواته حبيس، فإنه يوجد كذلك من هو من المعدن النفيس.