هكذا يكشف كافكا في كتابه رسائل إلى ميلينا عن صوت أكثر ذاتية ونقاوة وألماً من أعماله الباقية ، إذ لم يكشف في أي من أ‘ماله الأخرى عن نفسه مثما فعل في رسائله إلى ميلينا والتي بدأت كرسائل عمل ثم تطورت إلى رسائل حب .. يبدو هنا وأمل وبعد وقطيعة وحرمان وأحلام، الرسائل هي الطوق التي استنجد به الكاتب ليعالج صراعاته واضطراب شخصيته الهشة. إنها نشيد عذاب إنساني غير مفلتر يهدر بنشيج الروح المعذبة للحبية بعيداً عن صالونات الأدب وصرامة قوانين النقد وأقلام المراجعين. وقد تكون خير نافذة لعشاق الكاتب ممن يحب التعرّف على " كواليس " حياة الكاتب والحديقة الداخلية لتفكيره.