ثم تأخذني الأقدار من جديد لأتولى في منتهى السبعينات تدريب فرق من الأمنيين الشبان الفلسطينيين وآمل أن أكون قد وفقت في أداء هذه المهمة. وستطول الرحلة بكل ما فيها من محبة ووفاء متبادلين مع القيادات الفلسطينية حين استقر بهم المقام على أرض تونس الخضراء ضيوفا مكرمين بعد صمود بطولي سيحفظه لهم التاريخ وسام شرف وعلامة فخر. فترة صاحبت فيها أحد عظام القرن العشرين الزعيم شهيد الكرامة والإباء، ياسر عرفات ورافقت فيها صفوة من صحبه البررة ورفاق دربه النضالي فتوثقت بيننا صلات صدق وإخلاص، انتشينا لبطولاتهم وانتصاراتهم ولحظات البمبة في حياتهم وتألمنا لأوجاعهم وانكساراتهم وفترات الضيق التي ألقت بهم. فيهم من لبى نداء الشهادة وارتحل في عمليات الغدر والخيانة والعدوان وفيهم من يواصل المشوار رغم المكائد والمؤامرات وفيهم من آن لهم أن يترجلوا لراحة بقية العمر فكانوا كلهم ذوي مروعة والتزام،ومعهم كلهم، رسمنا صورة ناصعة للأخوة، ستحفظها ذاكرتنا حيثما كنا وأينما توجهنا فإنما ذاكرة الوطن